أحمد بن أعثم الكوفي

326

الفتوح

الملائكة ، فتقف علي فأقول : من أنتم ؟ فينسون ذكري ويقولون : نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول : أنا أحمد نبي العرب والعجم ، فيقولون : نحن من أمتك يا أحمد ! فأقول لهم : كيف خلفتموني من بعدي في أهلي وعترتي وكتاب ربي ؟ فيقولون : أما الكتاب فضيعنا ومزقنا ، وأما عترتك فحرصنا على أن يندهم من حديد الأرض فأولى عنهم وجهي ، فيصدرون ظماء عطاشا مسودة وجوههم . ثم يرد علي راية أخرى أشد سوادا من الأولى ، فأقول لهم : من أنتم ؟ فيقولون كما تقول الأول إنهم من أهل التوحيد نحن من أمتك ، فأقول لهم : كيف خلفتموني في الثقلين الأصغر والأكبر ، في كتاب الله وفي عترتي ؟ فيقولون : أما الأكبر فخالفنا ، وأما الأصغر فخذلنا ومزقناهم كل ممزق ، فأقول : إليكم عني ! فيصدرون ظماء عطاشا مسودة وجوههم . ثم يرد علي راية أخرى تلمع نورا ، فأقول لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن كلمة التوحيد ، نحن أمة محمد ونحن بقية أهل الحق الذين حملنا كتاب ربنا ، فأحللنا حلاله وحرمنا حرامه ، وأحببنا ذرية نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنصرناهم بما نصرنا به أنفسنا ، وقاتلنا معهم وقتلنا من ناواهم ، فأقول لهم : أبشروا ! فأنا نبيكم محمد ، ولقد كنتم في دار الدنيا كما وصفتم . ثم أسقيهم من حوضي فيصدرون مرويين . ألا ! وإن جبريل عليه السلام قد أخبرني بأن أمتي تقتل ولدي الحسين بأرض كرب وبلاء . ألا ! فلعنة الله على قاتله وخاذله آخر الدهر . قال : ثم نزل على المنبر ، ولم يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلا واستيقن أن الحسين مقتول ، حتى إذا كان في أيام عمر بن الخطاب وأسلم كعب الأحبار وقدم المدينة ، جعل الناس يسألونه عن الملاحم التي تكون في آخر الزمان وكيف تحدثهم بأنواع الملاحم والفتن ، ثم قال كعب : نعم وأعظمها ملحمة التي لا تنسى أبدا وهو الفساد الذي ذكره الله تعالى في الكتب ، وقد ذكره في كتابكم ، فقال عز وجل ( ظهر الفساد في البر والحبر ) ( 1 ) ، وإنما فتح بقتل هابيل ، وختم بقتل الحسين بن علي . ثم قال كعب : أظنكم تهونون قتل الحسين ، أو لا تعلمون أنه يفتح كل يوم وليلة أبواب السماء كلها ، ويؤذن للسماء بالبكاء ، فتبكي دما عبيطا ؟ فإذا رأيتم الحمرة قد ارتفعت من جنباتها شرقا وغربا فاعلموا بأنها تبكي حسينا ، فتظهر هذه

--> ( 1 ) سورة الروم ، الآية 41 .